ملخص تاريخ الكمارك في العراق عبر مختلف العصوراولا: واجب الكمارك في العهود
القديمة.
خلال عشرة الاف سنة ماضية كان المواطن العراقي يستخدم مواد اولية لتصنيع المواد
التي يحتاجها مثل الاسلحة ومواد التجميل. والتي كانت تستورد من البلدان القريبة
لعدم توفرها في العراق.
ان الحاجة الى مواد مختلفة والتي كانت تستورد من بلدان قريبة وبعيدة ازدادت شيئا
فشيئا نظرا للتطور الذي حصل انذاك في القرى الزراعية .
خلال الالف الثالث قبل الميلاد وبعد اتساع التجارة في العراق وظهور امبراطورية
حمورابي واكد ،كان العراق يستورد بصورة خاصة المعدن ،احجار كريمة ، عاج الاعشاب ،العطور،
البهارات ، الحنطة والشعير والتي كانت من اكثر المواد المستوردة وبسبب موقع العراق
الجغرافي كانت البضائع تمر من خلال اراضية. ان معظم المصادر السومرية تشير الى
علاقة العراق التجارية مع بقية البلدان وتشير تلك المصادر الى بناء عدة محطات
تجارية في تركيا (بلاد الاناظول) لغرض مراقبة عملية التبادل التجاري ان الحقيقية
التي تؤكد العلاقة بين الكمارك والتجارة كانت واضحة من خلال الكلمات الكمركية التي
كانت تستخدم وهي ( انك- كود- دا ) الكلمة انك تعني شي او شيئا ما ، كود تعني الفعل
سقط بينما الكلمة دا تعني اداة التعريف في اللغةالسومرية لذا فان المعنى العام الشي
المستخلص والذي يعني الضريبة الكمركية وكذلك هناك كتابات ومخطوطات توضح منطقة معينة
التي تبين منطقتين مختلفتين والتي هي منطقة حدودية حيث يتم اخذ شئيا من البضائع
المارة .كان التجار يلجئون الى طرق غير شرعية للتهرب من دفع الضرائب وهذا يوضح ان
التهريب كان معروف منذ ذلك الحين .
ان اقدم تواقيع الضرائب الداخلية يعود حوال 2355 قبل الميلاد وكانت منتظمة في صيغة
ما لاخر ملوك لاكش الذي يدعى اورو كاجينا.
ان فكرة الكمارك والضرائب وطرق تحصيلها تطورت مع تعاقب الحكومات التي حكمت العراق.
وبعد الغزو العربي الاسلامي دخلت التجارة مرحلة تطبيق النظام العشري على الضرائب
واستمر العمل بهذا النظام حتى العهد الاموي والعباسي .
ثانيا :واجبات الكمارك خلال الغزو المغولي للعراق :
ان تحصيل الضرائب خلا ل الغزو المغولي للعراق استمر حتى اخر يوم من العهد
العباسي ولم يكن هناك تفريق بين ما هو شرعي وما هو غير شرعي بقدر ما كانت عملية
توفير المال ولكن الخلافات بين الملوك في ذلك الزمان ادى الى تغيير محاور الضرائب
وزيادتها.
ان ضريبة الطابع كانت معروفة في زمن الاتراك والمغول والتي كانت تستعمل وتوضع على
الصناديق التجارية كي تبين انه تم تحصيل الضريبة.
ثالثا:الواجبات الكمركية في العهد العثماني 1534-1914.
في هذا العهد لم يتم تغيير اي شي في المبادئ المالية والتي قد تختلف عن الفترة التي
سبقتهاعند دخولهم للعراق عام 1534 ولكن بمرور الوقت اصدرو عدة قوانين نظمت الضرائب
والرسوم الكمركية وكانت الرسوم المالية تجمع تحت اسماء مختلفة مثل ( الباج ) المرور
عبر الموصل والضرائب التي تفرض على البضائع المستوردة والتي تعرف باسم ( رسومات )
الرسوم على البضائع الاجنبية كانت تخضع لعدة امتيازات والتي كانت توقع بين
العثمانيون والدول الاوربية.
رابعا: المراكز الكمركية العراقية واداراتها
مدينة بغداد والبصرة والموصل كانت من اهم مراكز التجارة في العراق بالاظافة الى
وجود مراكز اخرى تقوم بنفس المهام وبنهاية القرن السادس عشر كان في بغداد والبصرة
والموصل بيت الضريبة لجمع الضرائب خلال شخص مسؤول مقيم .وكان هناك بيت الضرائب
للعثمانيين في منطقة القرنة.
في القرن السابع عشر تطورت الكمارك في العراق لقيام العثمانيين بتعيين موظفيين باسم
( سكرتير كمارك بغداد ). ان التعامل بين الكمارك والتجار الاجانب تطور خلال الفترة
(1596-1668) .
وفي القرن الثامن عشر حصل موظفو الكمارك على درجات خاصة حيث تم اعتبارهم من اهم
موظفي المدينة وكان هناك مركز للكمارك في بغداد يعرف بدار الضرائب ويقع داخل مدرسة
المستنصرية على ظفاف نهر دجلة للفترة من 1762 حتى بداية القرن العشرين ثم انتقل الى
سوق الصفافير ثم الى القنصلية البريطانية في منطقة السنك في بناية بغداد الكمركية
القديمة.
بينما دائرة الكمارك في البصرة يعود تاريخها الى العهد العثماني الاول وتطورت مع
مرور الزمن وقد بنى الوالي عبد الرحمن بيك بناية السامي وهي بناية كبيرة وفي وقت
السلطان عبد الحميد الثاني كان هناك دار في من منطقة الموصل مختصة بعمل الكمارك منذ
عام 1766 بالاظافة الى وجود عدة فروع تعمل بعمل الكمارك موزعة بين بغداد والبصرة .في
عام 1864 ، بدات الاصلاحات الكمركية بالتتابع نظرا لوجود موظف يعرف باسم النادر
يعينة المدير العام ومقره العام في بغداد ويكون مرتبط بصورة مباشرة مع المقر
الاداري في اسطنبول ولدية مديران احدهما في بغداد الاخر في البصرة والكادر الاقل
رتبة كانو موزعين على المراكز الحدودية مثل خانقين ،مندلي ،بدره ،نهر العرب ،القرنه
، نهر الفرات المار بموازات سوق الشيوخ ،و نهردجلة قرب قلعة علي الصالح ، ومنطقة
العمارة ، الكوت ،الصويرة ، ومنطقة الكاظمية.
خامسا:عند الاحتلال البريطاني للعراق كانت البصرة اول المدن التي تعرضت
للاحتلال العسكري الذي قام بتغييرات ادارية جوهرية وكذلك قامو بتغييرات مالية خصوصا
عند احكام السيطرة بصورة كاملة على البلاد ،بعد هذه المرحلة قام الانكليز باخذ
المعونة من التنشريع الهندي وبذلو جهدهم لاصدار بعض التشريعات التي تتلائم مع
متطلبات ذلك الوقت حتى لو تطلب الامر الى اجراء تغيير في القوانين التي اصدرها
العثنانيون .
قام البريطانيون تحذف تدريجي لبعض القوانين التي كانت تتبع في ذلك الوقت واحد اهم
هذه القوانين هو القانون الهندي البحري الكمركي رقم (8 ) لعام 1878 والذي طبق في
العراق حتى عام 1931 وبعد هذا التاريخ تم الغاء القانون الهندي واستبداله بقانون
كمركي جديد رقم 56 لعام 1931 والذي الغى القانون القديم بما يضم من بيانات وقوانين.
ومن اجل مواكبة التطور والتغييرات الحاصلة في الاقتصاد تم الغاء القانون الكمركي
رقم 56 لعام 1931 وتم تعديل القانون الكمركي رقم 23 لعام 1984 والذي دخل حيز
التنفيذ حتى وقتنا الحاضر .وكان اول مدير عام للكمارك هو السيد ( سفريت )الذي شغل
هذا المنصب حتى عام 1936 الى ان تم تسليم المنصب الى مدير جديد باحتفال خاص هو
السيد ابراهيم كمال الذي يعتبر اول مدير عام للكمارك وبعدها تتابع المدراء على
ادارة هذه الدائرة المهمة بنجاح وكانو كلهم من العراقيين وهم :
ابراهيم كمال ، علي ممتاز ، رؤوف البحراني ، صالح جبر ، جورج جورجي ، خليل اسماعيل
، علي جعفر ، عبد الكريم كانونة ،عبد المجيد علاوي ،علي محمود الشيخ ، اسماعيل مجيد
، جلال خالد ،سعدي الدبوني ، سلمان الاسود ، خطاب اسماعيل ، صادق الالوسي ، وحيد
اسماعيل ، حامد عارف القاضي ، محمود محمد ، بستام عبود الجنابي ، وليد صالح عبد
الواحد ، غضبان ناهل شاكر حسن.
وباصدار وزارة المالية القانون رقم 92 لعام 1982 تغيير اسم هذه الدائرة من اسم
الكمارك الى الهيئة العامة للكمارك .
|